الشيخ حسن الجواهري
23
بحوث في الفقه المعاصر
موقوف على الملك ( أي تمامية البيع الأوّل ) فحصل الدور ( 1 ) . ب - وقد حكي عن الشهيد في غاية المراد : أنّ بطلان البيع لانتفاء القصد ، أي أنّ الشرط المذكور يمنع من قصد البائع الإخراج عن ملكه حيث أنّه يريد استرجاعه ثانياً بواسطة بيع ثان ، فهو في الواقع لا يقصد البيع حقيقة . وهذا هو نفس ما ذهب إليه أهل السنّة من البطلان . ج - ذهب الشيخ الأنصاري إلى البطلان للروايات المانعة من هذا البيع بهذه الصورة . أقول : أمّا ما ذهب إليه العلاّمة فهو غير وارد : لأنّ الشرط الذي يؤدّي إلى الدور المستحيل هو الشرط الفلسفي الذي هو من أجزاء العلّة التامّة أمّا ، الشرط هنا فهو شرط معاملي ، وحينئذ فإن كان هذا الشرط بمعنى التعليق في العقد على أمر مجهول التحقّق في المستقبل أو معلوم فهو باطل كما عن المشهور القائل ببطلان العقد التعليقي ، وإن كان بمعنى الالتزام في ضمن العقد ( كما هو الصحيح لغة وعرفاً ) فهو صحيح لأنّ الالتزام موجود حين العقد من قبل المشروط عليه ، وبما أنّ كلامنا هو ( اشتراط التزام البيع الثاني في البيع الأوّل ) فيكون البيع صحيحاً . ثمّ إنّ الشرط الباطل على تقدير بطلانه غير مبطل للعقد على الإطلاق والشرط الذي يبطل العقد هو الذي يخلّ في تحقّق أركان العقد أو صحّته . فالنتيجة : إنّ : شرط الفعل في هذه الصورة ( وهو البيع الثاني ) لا عيب فيه ، ولكن : النصوص الواردة في هذه البيوع تقول ببطلان العقد الأوّل إذا حصل منه شرط البيع الثاني ، فمن الروايات صحيحة علي بن جعفر حيث قال :
--> ( 1 ) يوجد ردُّ لهذا الإشكال النقضي وجواب على الردّ وإشكال آخر نقضي على كلام العلاّمة في كتابنا بحوث في الفقه المعاصر ج 5 / 273 فراجع .